فوزي آل سيف
159
أعلام من الأسرة النبوية
فبعث مروان إلى ابن جعفر يخطب إليه، فقال عبد اللّه: إن أمر نسائنا إلى الحسن بن علي فاخطب إليه. فأتى مروان الحسن عليه السّلام خاطبا، فقال له الحسن عليه السّلام: اجمع من أردت، فأرسل مروان فجمع الحيّين بني أمية و بني هاشم. و تكلم مروان فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أما بعد، فإن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن أخطب (أم كلثوم) بنت عبد اللّه بن جعفر ليزيد بن معاوية على صلح الحيّين بني أمية و بني هاشم، و على حكم أبيها في الصداق و قضاء دينه بالغا ما بلغ!و يزيد بن معاوية كفؤ من لا كفؤ له!و لعمري لمن يغبطكم بيزيد أكثر ممّن يغبط يزيد بكم!فيزيد ممّن يستسقى بوجهه الغمام!و سكت. فتكلم الحسن عليه السّلام فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أما ما ذكرت من حكم أبيها في الصّداق؛ فإنا لم نكن لنرغب عن سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في أهله و بناته!و أما قضاء دين أبيها؛ فمتى قضت نساؤنا بمهورهن ديون آبائهن؟!و أما صلح الحيّين؛ فنحن عاديناكم للّه و في اللّه، فلا نصالحكم للدنيا!و أمّا قولك: يزيد كفؤ من لا كفؤ له؛ فأكفاؤه اليوم أكفاؤه بالأمس لم يزده سلطانه!و أما قولك: من يغبطنا بيزيد أكثر ممن يغبطه بنا؛ فإن كانت الخلافة قادت النبوّة فنحن المغبوطون، و إن كانت النبوّة قادت الخلافة فهو المغبوط بنا، و أما قولك: إن الغمام يستسقى بوجه يزيد، فإن ذلك لم يكن إلاّ لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. ثمّ قال: فاشهدوا جميعا: أني قد زوّجت أمّ كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر على أربعمائة و ثمانين درهما، و قد انحلتهما ضيعتي بأرض العقيق، و إن نحلتها في السنة ثمانية آلاف دينار، ففيها لهما غنى إن شاء اللّه"[429]. وينبغي أن ننبه إلى نقطة مهمة، وقد حاول الأمويون استغلالها في السابق، وحتى اليوم فإن أتباع الخط الأموي لا يزالون يحاولون الاستفادة منها وهي قضية التزاوج بين البيت العلوي الهاشمي والبيت الأموي، وخلاصة ما يهدفون إليه، بيان ألّامشكلة بين هذين البيتين والخطين! وتتطور المسألة في زماننا هذا ليبشر أصحاب هذا النهج به، بل ويزيدون في الطنبور نغمة حاصلها أنه لما سمى أهل البيت بعض أبنائهم بأسماء بعض الخلفاء أو السلاطين الأمويين فهذا يدل على ألّا مشكلة بينهم، وإنما الانسجام والوئام حاكم! وكم أريق من الحبر على الصفحات، وسودت المقالات والكتب، واستلم كاتبوها أجورهم عدا ونقدا في سبيل إثبات هذا الأمر! وهذا بالإضافة إلى أنه تبسيط شديد للأمر إلى الحد الذي يغدو استخفافا بالعقول، فقضية المبادئ والإفكار لا يحلها زواج فلان بفلانة، ومبيتهم على سرير واحد! والرؤية المختلفة للدين والعقيدة لا يغيرها أن يقوم شخص بانتخاب اسم صادف أن أحد مخالفيه قد تسمى به أو سمى أحد أولاده به! وكأن الاسم اصبح ملكا لذلك المخالف فلا يجوز لأحد أن يستفيد منه إلا باجازته أو طيبة نفسه ورضاه!! على أن الأمر في صغراه غير ثابت.. فلا التزاوج كان بينهم ظاهرة طبيعية! ولا التشارك في الأسماء كان كثيرا![430]فضلا عن أنه لو كان لما دل! وقد أشار الإمام الحسن المجتبى إلى هذا المعنى عندما قال: وأما صلح الحيين (القبيلتين بني هاشم وأمية) فنحن عاديناكم للّه و في اللّه، فلا نصالحكم للدنيا!!
--> 429 ) اليوسفي ؛ محمد هادي: موسوعة التاريخ الإسلامي 5/ 557 430 ) للتفصيل يراجع الكتاب القيم للمحقق السيد علي الشهرستاني: التسميات بين التسامح العلوي والتوظيف الأموي.